لم يعد الدفاع مسألة عتاد، بل مسألة برمجيات؛ فقيمة السلاح باتت فيما يشغّله من ذكاء. ونحن نبحث عمّن يبني تلك الطبقة.
على مدى ستين عاماً، أنتج البحث والتطوير الدفاعي التقنيات التي شكّلت الحضارة الحديثة: الإنترنت، ونظام تحديد المواقع، والمسيّرات، والشاشات اللمسية، والذكاء الاصطناعي. غير أن هذه العلاقة انعكست تماماً. فكبرى شركات التقنية الخمس تنفق اليوم ٢٢٩ مليار دولار سنوياً على البحث والتطوير، أي نحو ١٢ ضعف ميزانية الابتكار الدفاعي الأمريكية بأكملها. لم تعد المنظومة الدفاعية تنتظر ما تنتجه وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، بل باتت تقتني ما طوّره السوق سلفاً.
في عام ٢٠٢٤، أنفقت كبرى شركات التقنية الخمس ٢٢٩ مليار دولار على البحث والتطوير، أي نحو ١٢ ضعف ميزانية الابتكار الدفاعي الأمريكية البالغة ١٩ مليار دولار. أما التقنيات المتقدمة الأكثر أهمية للدفاع الحديث — الذكاء الاصطناعي، والاستقلالية التشغيلية، والرؤية الحاسوبية، والاتصالات المتقدمة — فتُطوَّر اليوم في القطاع التجاري أولاً، بتمويل من رأس المال الخاص، ثم تتبنّاها الجيوش لاحقاً.
لم تعد المنظومة الدفاعية تنتظر DARPA، بل باتت تقتني ما طوّره السوق سلفاً.
أربعة أمثلة تحوّلت فيها التقنية التجارية إلى أهم أصول المؤسسة العسكرية.
بُني للإنترنت التجاري، وأصبح اليوم العمود الفقري لاتصالات الميدان.
صُمّمت للألعاب، وتشغّل اليوم توجيه الصواريخ وذكاء المسيّرات والتصوير الفضائي.
بُنيت للتصوير، وأصبحت أوسع أدوات الاستطلاع الميداني انتشاراً في النزاعات القائمة.
صُمِّمت لتحليل المعلومات والتعرّف على الصور، وتُستخدم اليوم في مسارات الاستخبارات الدفاعية بجزء يسير من كلفة التطوير المخصّص.
الدفاع اليوم مسألة معلومات قبل كل شيء؛ فمن يرصد ويقرّر أسرع يحسم المعركة، لا من يملك أغلى عتاد.
كان الدفاع يقوم على عتاد يُصنع لغرض واحد، بكلفة باهظة. أما اليوم فالمكوّنات التجارية الجاهزة تكفي عتاداً، وتتكفّل البرمجيات بالذكاء، فتتحقّق القدرة العسكرية نفسها بجزء يسير من الكلفة.
معادلة تكلفة كهذه لا يمكن أن تستمر. والرد الرشيد أن تُقابَل الأعداد بأعداد، تديرها البرمجيات.
مسيّرة كلفتها ٢٠,٠٠٠ دولار تستدعي رداً بصاروخ اعتراضي قيمته ٤,٠٠٠,٠٠٠ دولار. ومع تكرار ذلك على نطاق واسع، لا تستقيم معادلة الكلفة.
يتضمّن طلب ميزانية البنتاغون للسنة المالية ٢٠٢٦ أول بند مخصّص للذكاء الاصطناعي والاستقلالية التشغيلية في تاريخه، بقيمة ١٣.٤ مليار دولار، تستحوذ الأنظمة الجوية غير المأهولة على ٩.٤ مليارات منها. ولا توجد سلسلة سابقة تُقارن بها، إذ لم يكن هذا البند قائماً قبل السنة المالية ٢٠٢٦.
التحوّل إلى البرمجيات والاستخدام المزدوج والشراء المفتوح يُسقط الاعتراضات الثلاثة التقليدية جميعها.
من ٥ إلى ١٥ مليار دولار، ومصنع قائم، قبل تسليم وحدة واحدة. ولا صندوق يقدر على ذلك، ولا يقبله.
برمجيات تعمل على عتاد تجاري تبلغ اليوم مستوى القدرة الدفاعية، باستثمار في حدود ما تكتبه صناديق رأس المال الجريء. فلم يعد العائق رأس المال، بل العمق التقني.
من ٧ إلى ١٥ عاماً بين الفكرة وأول عقد؛ مدة تتجاوز عمر الصندوق كاملاً.
الشركات التي لا تملك مصانع، وتبيع في سوقين، تطرح منتجاتها وتكسب من الخدمات اللوجستية والطاقة والأمن السيبراني قبل أن يصل أي عقد دفاعي. فالعقد الدفاعي أعلى الطبقات ربحاً، لا أولها.
كانت كبرى الشركات الدفاعية تحتكر العلاقات وأنظمة الامتثال التي لا تقدر شركة ناشئة على مجاراتها، فظلّ السوق مغلقاً.
كسرت مسارات مثل صلاحية المعاملات الأخرى (OTA) ووحدة الابتكار الدفاعي (DIU) احتكار كبرى الشركات في الولايات المتحدة. ويفتح إطار الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) والهيئة العامة لتطوير الدفاع (GADD) الباب نفسه أمام أوائل الداخلين في المملكة.
أثبتتها ثلاث شركات.
تستهدف رؤية السعودية ٢٠٣٠ رفع نسبة التوطين في الإنفاق العسكري إلى ٥٠٪ مع نهاية العقد، وقد ارتفعت النسبة من ٤٪ قبل عقد إلى نحو ٢٥٪ اليوم. ولن تُغلق الفجوة الباقية إلا بقطاع تقنيات دفاعية محلي؛ فالقدرة السيادية تُبنى من البرمجيات صعوداً، وعلى يد شركات تملك ما تصنعه.
في عقدين، أعادت تركيا بناء قاعدتها الدفاعية من البرمجيات صعوداً. وتبدأ المملكة بميزانية أكبر، ومستهدف أشدّ إلزاماً، ومهلة أضيق. المسار مُثبت، ولم يبقَ إلا من ينفّذه هنا.
تبدأ المملكة بما استغرق غيرها عقدين ليجمعه: رأس المال مرصود، والمستهدف معلن، والمؤسسات قائمة. الشركات التي سترسم هذا المنحنى لم تُؤسَّس بعد، وهنا يكمن المدخل.
نبحث عن شركات تكمن قيمتها فيما تملكه من ملكية فكرية أو خوارزمية أو نموذج، سواء بنت للدفاع وحده أو بنت تقنية مدنية لها امتداد دفاعي طبيعي. فالمملكة لا تحتاج إلى لوكهيد مارتن أخرى، بل إلى شركات برمجيات تبيع في السوقين معاً.
كيف حدث التحوّل، وما الذي غيّره في اقتصاديات الدفاع، وأين يقع المدخل السعودي منه. اقرأوه قبل التقديم، فالدعوة قائمة عليه.
اطّلع على التقريرالمستهدف قائم، والميزانية مرصودة، والبنية المؤسسية جاهزة، ونراجع كل طلب يصلنا.
استجب للدعوة جميع الطلبات تُراجَع